بهاء الدين الجندي اليمني
427
السلوك في طبقات العلماء والملوك
حتى يصلي بالناس العيد ، ثم يعمل طعاما يدخل عليه من المصلّى جماعة من حفدتهم فوافق وصولهم أن وصل أسعد أخو الوزير معارضا لهم يريد يختم ويختطب ، وكان قد بلغهم أن للخطيب في كل شهر ثلاثين دينارا فوصل وأراد الاختطاب ، فمنعه بنو عمران وغالب أهل الجند يحبّونهم إذ ذاك ويلوذون بهم ، فلم يطق أسعد يطلع المنبر ، ودخل بينهم العقلاء على أن أسعد يكتب إلى السلطان يخبره ، فإذا جاء جوابه بأنه يستمرّ سلّم له كتاب الخطبة ، فكتب في أول الليل وصدّر رسولا فلم تطلع الشمس جدّا « 1 » حتى عاد بالخط على ما سئل وزيادة ، وأخبر « 2 » أيضا بأن القضاء إليهم ، فخرج بنو عمران من فورهم عن الجند إلى المصنعة لم يصلّوا الجمعة إلّا بها ، ولبثوا بقريتهم إلى رمضان سنة سبع وتسعين وطلبهم المؤيد إلى تعزّ فلبثوا أياما بدار الواثق يؤتى لهم كل يوم بالطعام ثم بعد انقضاء رمضان ) « 3 » تقدم السلطان الجند وهم معه وعليهم ترسيم « 4 » من حيث لا يشعرون ، وأمر السلطان من أخرج بقية رجالهم وحريمهم عن المصنعة وختم على بيوتهم وأنزلوا الجند فلم يشعروا حتى قيل لهم هؤلاء أهلكم قد جيء بهم ثم تجهّز السلطان إلى صنعاء لحصار العظيمة والميقاع « 5 » وأمر والي الجند يخرجهم عن الجند إلى ذي جبلة ففعل ، وذلك في شوال من السنة المذكورة فلبثوا بها أياما ، وكان لهم من فعل المعروف ، خصوصا عبد اللّه ، ما لا ينحصر ، حتى أن أهل جبلة كانوا إذ طلبوا فقيرا لم يجدوه إلا عند بيت عبد اللّه ، وكانت سنة خصاصة « 6 » وكان كثير الصدقة وإطعام الطعام وإكرام الضيف لم أر له نظيرا في ذلك ، ثم كان ذا عبادة كثيرة وذكر وتلاوة قل من يواظب ذلك مثله ثم يصوم غالب زمانه وكان خطيبا مصقعا ذا كرامات وعبادات وله مسموعات ومقروءات ولي منه إجازة بكتب عدة ، ثم لما نزل المؤيد من حصار العظيمة والميقاع التقاه حسّان للسلام بالموسعة « 7 » ثم إنه لم يكد يقف في تعزّ غير تتمة السنة حتى بعث أمير خاندار ومعه
--> ( 1 ) جدا زيادة من « د » . ( 2 ) كذا في « د » وفي « ب » وزيادة أخبار بأن القضاء . ( 3 ) هذه الزيادة من « ب » . ( 4 ) الترسيم : معروف ، وهو المحافظة عليهم من أن يفرّوا ، والكلمة مستعملة إلى يومنا هذا . ( 5 ) العظيمة والميقاع حصنان من بلد حاشد غربي خمر ، انظر « قرة العيون » ج 1 . ( 6 ) الخصاصة : بالفتح الفاقة والحاجة ، ومنه قوله تعالى : وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . ( 7 ) الموسعة : بفتح الميم وسكون الواو ثم سين مهملة ثم عين مهملة وهاء : ضاحية في أعلى الحبيل الذي في أسفله المستشفى الجمهوري وغرب ثعبات ، ولعله كانت فيه قصور على هذه الضاحية طريق السيارات إلى جبل صبر .